أعلن رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية السودانية، د. كامل إدريس، عن تفاصيل مبادرة السلام التي قدمها أمام مجلس الأمن الدولي، والتي تهدف إلى وضع حد للنزاع القائم وتأسيس مرحلة جديدة من الاستقرار.
أبرز ركائز المبادرة:
تتضمن المبادرة خارطة طريق شاملة ترتكز على عدة نقاط أساسية، منها:
- وقف إطلاق النار: الوقف الفوري للأعمال العدائية ونزع سلاح المليشيات.
- الدمج والتأهيل: دمج المقاتلين (غير المدانين) في الخدمة المدنية ومؤسسات الدولة.
- المسار الإنساني: تنظيم وتأمين وصول المساعدات الإنسانية للاجئين والنازحين.
- التنمية: إطلاق مشاريع اقتصادية تنموية لإعادة إعمار المناطق المتضررة.
ترحيب وإشادة دولية:
لاقت المبادرة صدىً إيجابياً واسعاً في الأوساط الدولية، حيث أعربت الأمم المتحدة عن ترحيبها بالخطوة، مؤكدة دعمها الكامل لكافة الجهود الرامية لإنهاء الصراع وتثبيت أسس السلام المستدام.
من جانبه، وصف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، المبادرة بأنها "خطوة مهمة" نحو معالجة الأزمة الراهنة في السودان، مؤكداً انخراط الاتحاد في دعم المسارات السلمية.
وفي السياق ذاته، أبدت جامعة الدول العربية تفاؤلها بالمبادرة، مشددة على ضرورة التفاعل مع ما تضمنته من مبادئ جوهرية تشمل:
- العدالة الانتقالية.
- جبر الضرر والمصالحة الوطنية.
- تبني سياسة عدم الإقصاء لضمان استقرار طويل الأمد.
-
وفيما يلي نص الخطاب:
(أ) ديباجة
يواجه السودان أزمة وجودية نتيجة للحرب التي تشنها المليشيا المتمردة (قوات الدعم السريع سابقاً)، في انتهاك صريح لكافة القوانين والأعراف الدولية، مما أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، وزعزعة الاستقرار، وتدمير مقدرات البلاد، الأمر الذي يضعنا على مفترق طرق، إما أن ننجح في عبور هذه المحنة، وذلك عبر مبادرة السلام، وإما أن ننزلق إلى مصير مظلم. عليه، فإن المبادرة التي تمر بمراحل عدة تهدف إلى إيقاف الحرب السودانية العبثية الانقلابية لوضع حد لجرائم العدوان المسلح على شعبنا، التي دمرت البلاد، وحصدت الأرواح، وحقناً للدماء، ووفقاً لشعارات شعبنا، وصوناً للوحدة وذوبان بلادنا، وحفظاً للأمن والسلم الدوليين.
(ب) الخطوات الأساسية للسلام
أولاً: وقف إطلاق النار
- إعلان وقف فوري لإطلاق النار تحت رقابة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، على أن يتزامن مع انسحاب المليشيا المتمردة من كافة المناطق التي تحتلها، إنفاذاً لإعلان المبادئ الموقع في جدة بتاريخ 11 مايو 2023.
ثانياً: تجميع مقاتلي المليشيا المتمردة في معسكرات محددة
- انسحاب مقاتلي المليشيا المتمردة وتجميعهم في معسكرات يتم التوافق عليها، تحت إشراف مشترك (أممي وأفريقي وعربي).
- تسجيل وفرز مقاتلي المليشيا المتمردة وجمع البيانات الشخصية (البيومترية) الخاصة بهم.
ثالثاً: النازحون واللاجئون والعون الإنساني
- تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.
- تسهيل وتأمين العودة الطوعية للاجئين.
- تسهيل وتأمين انسياب المساعدات الإنسانية للمحتاجين في كل المناطق المتأثرة بالحرب.
رابعاً: نزع سلاح المليشيا المتمردة.
تنفيذ عملية نزع السلاح
- تنفيذ عملية نزع السلاح الشامل بمراقبة دولية متفق عليها، مع ضمانات بعدم إعادة تدوير الأسلحة.
(ت) تدابير بناء الثقة
تتخذ الحكومة المدنية السودانية الانتقالية، تأسيسًا على قرار مجلس الأمن رقم 2736، خطوات لإعادة هيكلة اللجنة الوطنية لبناء السلام، بهدف بناء ثقة متعددة الأطراف ضمن المبادرة الحكومية السودانية للسلام، وتشمل الجوانب التالية:
أولاً: التدابير السياسية
- اتخاذ تدابير قانونية بشأن الحق العام، وتبني سياسات للمصالحة مع المليشيات المرتكبة لجرائم حرب أو إبادة جماعية أو انتهاكات لحقوق الإنسان، وفقًا للقانون الدولي، مع إخضاعهم للمساءلة الانتقالية.
- حرمان أي مواطن سوداني من استخراج الأوراق الثبوتية، ومراجعة البلاغات المدونة، وتوثيق أوضاع العائدين للبلاد، لتهيئة المناخ للحوار السوداني - السوداني.
ثانياً: التدابير الأمنية
- استيعاب المنشقين من العناصر المحددة في القوات النظامية لحكومة السودان.
- تنفيذ برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج (DDR) للمستوفين بغرض العودة إلى الحياة المدنية.
- دعم إعادة الدمج عبر برامج دولية وإقليمية لإعادة تأهيل المقاتلين السابقين وتسهيل اندماجهم في المجتمع.
ثالثاً: التدابير الاقتصادية (جبر الضرر)
- دعم المشاريع التنموية في ولايات دارفور وكردفان وبقية الولايات المتضررة، عبر تخصيص موارد إضافية حكومية ودولية، إلى جانب مشاريع إعادة الإعمار.
ثالثاً: التدابير الاقتصادية (جبر الضرر) – تكملة
- خلق مشاريع إنتاجية عبر إنشاء صناديق للتمويل الأصغر، بغرض تحسين المستوى المجتمعي في المناطق المتأثرة بالحرب.
- توفير فرص عمل وبرامج تدريب مهني لإعادة تأهيل المقاتلين السابقين، وتسهيل اندماجهم في سوق العمل، مع إشراك عناصر المليشيا غير المدربين في تنفيذ تلك المشاريع.
رابعاً: التماسك الاجتماعي
- إشراك أفراد المليشيا غير المدربين والكيانات الأهلية الداعمة لهم في مبادرات السلم المجتمعي، وتوفير الفرص للمساهمة في برامج المصالحة المجتمعية وجبر الضرر، بما يعزز إعادة ثقة المجتمعات المتأثرة بالحرب.
- إشراك أفراد المليشيا غير المدربين في مشاريع تعليمية وصحية، عبر دعم المدارس والمستشفيات في المناطق المتأثرة بالحرب، وجعلهم جزءاً من العمل المجتمعي.
(هـ) مؤتمرات المصالحة والسلم المجتمعي
- عقد مؤتمرات دولية وعملية جامعة لإعادة ترسيخ السلم المجتمعي والمصالحة والاستشفاء الوطني، بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية والمنظمات الأهلية المتخصصة والمحلية، لمعالجة آثار النزاع، ورأب النسيج الاجتماعي، وخلق بيئة مجتمعية متعافاة.
(و) العملية السياسية
- انعقاد الحوار السوداني - السوداني خلال الفترة الانتقالية، الذي تتفق فيه القوى السياسية على كيفية إدارة الدولة وحكم البلاد، يعقب ذلك انعقاد انتخابات حرة ونزيهة بمراقبة دولية، لاستكمال استحقاقات التحول الديمقراطي الشامل.




