الغد أول صحيفة عربية مالية

الإستراتيجيات الجزائرية لمواجهة التهديدات الإقليمية بين النجاحات والإخفاقات

بواسطة kibaru

عداد الباحثة : فريدة روطان – تخصص علاقات دولية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

الملخص :

تقدر مساحة الجزائر ب2,381,741 كم2 ، وبالتالي تمتلك مساحة شاسعة جعلتها محط أنظار القوى العظمى وفي نفس الوقت هي معرضة للكثير من التهديدات من قبل العديد من الدول المجاورة لها مثل : ليبيا  تونس  المغرب ، مالي ، النيجر …الخ . فتباينت جملة التهديدات بين الداخلية والخارجية ، لكنها إجتمعت في تهديد بارز ألا وهو تهديد الأمن القومي الجزائري ، فعملت الجزائر على تبني سلسلة من الإستراتيجيات للتصدي لمثل تلك التهديدات وغيرها ، فهناك الإستراتيجيات التي وصفت بالناجعة ، وهناك أخرى تعرضت للإنتقادات وضرورة إعادة النظر فيها .

يعدّ حماية الأمن القومي الجزائري من بين أولويات السياسة الخارجية ، لذا عملت على إيجاد عدة إستراتيجيات لمواجهة تحديات وتهديدات أمنها القومي ، نظرا لموقعها الجيواستراتيجي الهام في منطقة شمال إفريقيا وكونها محاطة بحزام أزماتي متعدد من قبل دول الجوار ، فكان لزاما عليها تطبيق عدة إستراتيجيات متباينة بين : سياسية ، أمنية ، إصلاحات سياسية واقتصادية ، لكن السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه هو : كيف يمكن تقييم الإستراتيجيات الجزائرية لمواجهة التهديدات الإقليمية ؟.

  • التهديدات الإقليمية للجزائر :

يعدّ الغرض من حماية الأمن القومي هو حماية أمن الدولة من أي تهديد أو خطر ، والعمل على تطوير نفسها وتوفير الحياة اللائقة لأفرادها، لذا إزداد الإهتمام به عندما إزدادت الرغبة في التحول من نظام الدولة القومية ذات سيادة إلى نظام أشمل يتعدى الدولة2 ، حيث أن مسعى الجزائر لحماية أمنها القومي منبثق مما تؤمن به النظرية الواقعية realism theory  التي ترى أن مصالح وغايات الدول مختلفة ومتناقضة لذا لابد من القوة والصراع لحمايتها وهذا هو أساس العلاقات الدولية حسب نفس النظرية International Relation is struggle of power and for power  وأن الدولة تسعى لتحقيق الأمن فوق كل شيء States seek to maximize their power above all else  وأيضا تسعى لتحقيق القوة دون وضع أمنها في خطر3 States try to increase their power without putting their security at risk  ، لذا فالجزائر تواجه تهديدات مختلفة كونها تتوسط دول المغرب العربي ، وهي محط أنظار القوى العظمى كالولايات المتحدة الأمريكية ، فإهتمامها بدول المغرب العربي عامة والجزائر خاصة يعود الى تكاملها في الجانب المادي مع مصادر الإرهاب من خلال مبادرة الصحراء ، وإنشاء قيادة أمريكية في افريقيا من أجل التعامل الميداني لمواجهة تهديد الإرهاب في غرب إفريقيا وحماية مصالحها في الساحل الإفريقي كالسودان ، مالي ، التشاد ، موريتانيا ، والنيجر ، ويمكن تصنيف تلك التهديدات التي تواجه الأمن القومي الجزائري الى نوعين هما : التهديدات الداخلية والتهديدات الخارجية، فالداخلية تتمثل في غياب النظام الديمقراطي الفعال على أساس التداول السلمي على السلطة وترسيخ المؤسسات السياسية الفعالة5 ، وغياب نظام الحكم الراشد للنشاط الإقتصادي ، وإرتفاع نسبة الفقر ، غياب تشجيع التنمية والبحث العلمي6 . أما التهديدات الخارجية فهي محاطة بمجموعة من التهديدات خاصة عند عودة الولايات المتحدة الأمريكية لنشر النموذج الرأسمالي بطرق عصرية ، ويمكن التفصيل فيها كما يلي :

  • التهديدات الأمنية : 
  • تعاني الجزائر من الفوضى الأمنية المتمثلة في تهريب الأسلحة من ليبيا الى مالي والنيجر وإستعماله من طرف الحركات المتطرفة في مالي كجماعة الأزواد المحسوبة على قبائل الطوارق في الشمال والتي رفعت السلاح في وجه النظام ، وطالبت الانفصال في الشمال7 . وما زاد الأوضاع الأمنية تعقيدا هو لما تشهده الحدود الجزائرية من محاولات اختراق متكررة من تلك الجماعات المسلحة الآتية من ليبيا نظرًا لما تشهده من إنفلات أمني على أراضيها ، وما ينعكس بالسلب على الجوار الجزائري ، بالإضافة الى جماعات بيع الحشيش والمخدرات وكذا مختلف أنواع الجريمة المنظمة القادمة من المغرب.
  • التهديدات القيمية : ظهر الإهتمام بها منذ وصول الإسلاميين للحكم في الجزائر ، كحركة مجتمع السلم أين قررت التخلي فيما بعد عن التحالف الرئاسي والعودة الى المعارضة لكن في قالب موالاة مؤخرا ، فأسست تحالفًا مع أحزابًا إسلامية كحركة النهضة والإصلاح التي تسمى بالتحالف الأخضر للحصول على الأغلبية في تشريعيات ماي 2012 م ، ومن بين عوامل نجاحها والوصول الى سدة الحكم هو الإعتماد من خلال برامجها على الهوية وكيفية الحفاظ عليها و تحقيق العدالة
  • الإجتماعية8 ، لكن تبقى معظم الأحزاب السياسية الإسلامية بالجزائر عبارة عن أحزاب معارضة لكن في شكل موالاة للنظام السياسي وذلك للحفاظ على بقائها وضمان تحقيق مصالحها السياسية.
  • التهديدات الاقتصادية والاجتماعية : 
  • لعل أول الأشياء الملاحظة في الجزائر هو غياب العدالة في توزيع الموارد بين الفئات الاجتماعية ، وهذا على غرار دول المغرب العربي الذي يعتبر عامل أساسي في تفجّر الثورات فيه ، وتدهور الاقتصاد الجزائري خاصة في ظلّ الفترة الحالية بفعل انهيار أسعار النفط كوّن الاقتصاد الجزائري يعتمد فقط على الريع النفطي ، وبالتالي فاستقراره محكوم على ارتفاع أو انخفاض أسعاره خصوصًا مع سياسة التقشف المتبناة من قبل الحكومة الجزائرية مؤخرًا ، وهو الأمر الذي انعكس بالسلب على الأوضاع الاجتماعية من غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية .
  • تقييم الإستراتيجيات الجزائرية لمواجهة التهديدات الإقليمية: أكد الممثل الأعلى للإتحاد الإفريقي في مالي والساحل « بيار بويويا » أن تجربة الجزائر في وسطاتها لحل النزاعات تبقى رائدة على المستوى الإفريقي ، مبرزا الدور الهام لها في ترقية سياسة الحوار كما هو الحال مع أزمة مالي ، أين لعبت دورًا هامًا من أجل التوصل الى إبرام إتفاق السلام والمصالحة بين فرقاء البلد يوم 15 ماي 2015 م ، وحتى الإتحاد الإفريقي كهيئة إقليمية رحبت بالجهود التي تقوم بها الجزائر لإيجاد أفضل الحلول في تسوية النزاعات بشكل سلمي ، مؤكدا أن الحلول العسكرية لا تؤتي نفعا في كل مرة9.

انّ المقاربة السياسية تبدو محكومة باحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية ، وقد حرصت الجزائر منذ سنوات على أن تكون وساطتها الدبلوماسية محكومة بمبدأ احترام الوحدة الترابية للدول الجوار ، ولا يزال هذا المبدأ من بين ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية ، فتجربة الجزائر في مكافحة الإرهاب خلال سنوات التسعينيات من القرن الماضي أعطت لها خبرة وكفاءة أمنية وسياسية أهلتها لتصبح مرجعا قاريا ودوليا في التصدي للآفة العابرة للأوطان  حيث قامت استراتيجياتها على تجريم دفع الفدية ، عدم التفاوض مع التنظيمات الإرهابية ، وضرورة تجفيف المنابع المادية والفكرية للظاهرة ، وان تأييد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لها بهذا الطرح يعتبر بحد ذاته نجاحا محسوبا للإستراتيجية الجزائرية ، ولم يكن متاحًا لهذه الإستراتيجية أن تحقق نجاحات لولا التجربة الرائدة لها في هذا المجال10 . وكذا الجهود التي بذلتها ولا تزال تبذلها جهويًا وإقليميًا لاستعادة الاستقرار والتصدّي للتهديدات الإقليمية كون الجزائر متمسكة بثوابتها في سياستها الخارجية كمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سياداتها  وأكدّ على ذلك رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمجلس الأمة إبراهيم بولحية أن الجزائر هي التجربة الوحيدة التي يمكن الجزم بنجاحها في مكافحة الإرهاب في ظلّ النتائج التي أسفرت عنها سياسة المصالحة الوطنية التي جمعت بين مختلف أنواع الحلول في اطار الحوار البنّاء11 .

يمكن تقييم الإستراتيجية السياسية للنظام السياسي الجزائري أنها فعالة كونها تؤدي دورًا مهمًا في مجال مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي منذ مبادرة بان الساحل التي برزت عام 2002 م والتي توسعت لتتحول الى الشراكة مع ألمانيا لمكافحة الظاهرة ، الى قيادة الجزائر باستخدام خبرتها في مجال مكافحة الإرهاب والتحسيس بمكافحة مختلف أنواع الجريمة المنظمة وكافة التهديدات العابرة للقارات ، ولقد كتب « جون شندلر* » عن جهاز الاستخبارات العسكرية الجزائري قائلا : ” يمكن القول أنه جهاز الاستخبارات الأكثر فعالية في العالم عندما يتعلق الأمر بمكافحة تنظيم القاعدة ، كما أنه الأرجح الأكثر قسوة ” ، فاستقرار منطقة الساحل حتما سيعزز الحزام الأمني الجنوبي للجزائر12، ومن الأدلة الأخرى على نجاعة الإستراتيجية السياسية للجزائر للتصدي للتهديدات الإقليمية نجد مشاركتها في أي جهد جدي هدفه ترقية التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب وتجسد ذلك من خلال انضمامها للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب الذي أنشأ عام 2011 م وتعتبر الجزائر أحد أعضائه المؤسسين13 .

بالرغم من وصف الإستراتيجيات الجزائرية في مجال مكافحة الإرهاب بالناجحة والرائدة في القارة الإفريقية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية14 ، إلا أنها لا تزال بحاجة الى اعادة قراءة سياسية وأمنية ، وهذه القراءة يجب أن تشمل المنظومات التالية:

  • اعادة قراءة مدى نجاعة الإستراتيجية الأمنية وقدرتها على أن تستجيب لوزن الدولة الجزائرية وقدرتها الجيوسياسية ، ودبلوماسياتها النشطة تاريخيا خصوصا تلك التي تميزت بها في مرحلة اشعاعها الدبلوماسي أثناء السبعينيات من القرن الماضي ، وإعادة النظر في ضمان اجراءات دستورية تعطي الجيش الجزائري حق التدخل وتتبع فلول الجماعات الإرهابية والتهديدات الصلبة التي تأتي من خارج الدولة.
  • اعادة قراءة واقع الأمن القومي الجزائري بشكل استشرافي يقوي الجيش الجزائري ، ويضمن احترافيته أكثر في ظل تدهور الحالة الاقتصادية التي تعيشها الجزائر اليوم ، بما يكفل تقوية المنظومة الدفاعية وفق آلية تضمن سلامة الحدود الجزائرية من التهديدات الصلبة والناعمة15.

عرف النشاط الدبلوماسي الجزائري منذ عام 2012- 2016 م حركية ملحوظة بسبب التحولات الإقليمية والجهوية التي تعرفها مناطق الجوار ، مما دفع الى مسايرتها والتفكير في الأساليب الملائمة للتعاطي معها ، وكثيرا ماحظيت مقاربات الجزائر بالإحترام والتقدير في هذا المجال ، رغم الانتقادات التي وجهها البعض لها بسبب التزامها بالصمت ازاء بعض القضايا في الوقت الذي أكدت فيه الجزائر على دبلوماسية الأفعال لا دبلوماسية التصريحات فسياسة الجزائر الأمنية اتجاه منطقة الساحل يشوبها الكثير من النقائص حيث تمتاز العلاقات الجزائرية-الساحلية بالتقطع وعدم الاستمرارية ، وهذا راجع الى غياب دور الجزائر المتكرر عن أحداث المنطقة إلا في حالة وجود خطر يهددها مثل أزمة مالي وليبيا ، وهو ما فسح مجالا أمام دول أخرى لإقامة علاقات مع فاعلين في المنطقة كانت في الغالب ذات مشاريع معاكسة ولا تخدم مصالح الجزائر ، فلم تستخدم الجزائر كل امكانياتها الاقتصادية في علاقاتها مع دول المنطقة ، وهذا الضعف في التعاون الاقتصادي يرجع الى عدم اهتمام الجزائر بالمنطقة الساحلية كحال اهتمامها بالشمال ، ويرتبط الدور الجزائري في الساحل الإفريقي بطبيعة التهديدات الأمنية فقط في هذا الأخير ، ومدى تأثيرها في الحدود الجنوبية للجزائر فإذا أخذنا بفكرة أن التهديدات الأمنية في منطقة الساحل ليست بالخطورة التي تصورها الولايات المتحدة الأمريكية وأن هذه الأخيرة تضخم حجم هذه التهديدات لتجد مبررا للتدخل في المنطقة من أجل أهداف ومصالح قومية أمريكية بالدرجة الأولى ، فإن التهديدات الإقليمية القائمة والتي تحاول الجزائر جاهدة مع دول الجوار مواجهتها تشكل تحديا للأهداف الأمريكية ، وذلك انطلاقا من متغيرين هما:

  • الجهود الجزائرية الإقليمية للحد من التهديدات الأمنية في الساحل الإفريقي ومواجهتها في حال نجاحها سوف يخلق نوعا من الاستقرار الأمني في المنطقة وبالتالي ستفقد الأطراف الخارجية مبررها الذي تسعى دائما من خلاله الى تحقيق أهدافها الإستراتيجية في الساحل الإفريقي.

2- انْ وجدت دول الساحل الإفريقي في تعاونها مع الجزائر أنه سيأتي بنتائج ايجابية ويحسن الوضع الأمني في دولهم ويحقق لهم الاستقرار ، فإنها لن تكون بحاجة الى التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا .

أما تقييم استراتيجية العمل الجماعي ، فلابدّ من اعادة النظر في هذه المقاربة كونها أثبتت اخفاقها في أكثر من مرة وضرورة وعي القادة السياسيون لمنطقة إفريقيا بدرجة تهديد الأمن القومي لدولتهم ، ولابدّ من تكثيف الجهود وتوحيدها لمجابهة مختلف التهديدات الإقليمية ، ويمكن للتهديدات الإقليمية القادمة من ليبيا ومنطقة الساحل أن تعجل برفع وتيرة التفاهم بين الدول المغاربية لمواجهة الخطر الإرهابي ، والقضاء على التنظيمات الإرهابية كتنظيم الدولة الإسلامية « داعش » الذي يرفع دائما شعار التمدد والتوسع استراتيجيا في مناطق جيوسياسية هامة ، مما يتطلب ضرورة تبني استراتيجية موحدة وعاجلة وضرورة التنسيق في الملف الأمني لجعل المنطقة المغاربية بمنآى عن الضربات القوية للتنظيم ، وضرورة تكثيف الجهود لمواجهة مختلف التهديدات الإقليمية على مختلف الأصعدة المغاربية والإقليمية ، وضرورة اجراء تنسيق واسع في الجهود المبذولة لمكافحتها ، ولابدّ من تحقيق توافق مغاربي وتكاثف حقيقي لبلورة تصور جماعي لهذه المنطقة 16 .

بالنسبة لتقييم استراتيجية الإصلاحات الاقتصادية ، نجد أن الجزائر تأخرت في تنفيذ هذه الإستراتيجية كتنويع الاقتصاد وفسح المجال للخواص للاستثمار ودعم القطاع الفلاحي والصناعي المحلي ، إلاّ بعد أزمة انهيار أسعار النفط وكون اقتصاد الجزائر يعتمد على الريع النفطي فإنها قد وقعت في أزمة حقيقية دفعتها الى ضرورة تنويع اقتصادها وإيجاد بدائل سريعة لتغطية حاجيات السكان والوطن17 ، إلا أن الجزائر شهدت تحسنا ملحوظًا في المجال الاقتصادي وذلك بالتوقيع على اتفاق تخفيض انتاج النفط بين الدول المصدرة للنفط أوبك شهر سبتمبر عام 2016 م بالجزائر على مستوى يتراوح بين 32.5 و 33 مليون برميل يوميا.

رغم ذلك هناك جملة من المعيقات تتمثل في صعوبة الاندماج في الاقتصاد العالمي ، ضرورة تحرير التجارة وتحسين وسائل النقل والطرق والاتصالات والسياسات الضريبية ، ضرورة تعزيز تكنولوجيا المعلومات والقدرة على المنافسة ، وإلا فإن سياسات الإصلاح الاقتصادي ستؤدي إلى تعميق حدّة التناقضات والاختلالات وزيادة عدد الفقراء في المجتمع على أكثر مما هو عليه واستفحال ظاهرة الفساد السياسي والإداري كل هذا سيخلق حتما بيئة ملائمة لتنامي ظواهر العنف والتطرف الجريمة وبالتالي تهديد للأمن القومي الجزائري كذلك18 .

أما بالنسبة لتقييم الإصلاحات السياسية في الجزائر يستدعي أولا التطرق الى الدوافع الداخلية المؤثرة على عملية الإصلاح السياسي في الجزائر منذ عام 2008 م الى غاية عام 2013 م فقد تمثلت في حالة الفساد التي يعيشها النظام السياسي منذ العشرية السوداء ، والتي طغت على مختلف ميادين الحياة العامة بكافة مجالاتها   ومنه ارتفاع نسبة البطالة بين أوساط الشباب خاصة الحاملين للشهادات الجامعية ، وارتفاع نسب الفقر واستفحال أزمة السكن وفشل الجهاز البيروقراطي الذي أصبح غير قادر على مواكبة التغيرات المحيطة بالنظام السياسي بالإضافة الى غياب الثقة بين الحاكم والمحكوم ، إلا أن النظام السياسي الجزائري لجأ الى استراتيجية الإصلاح السياسي نتيجة للضغوط الداخلية المتزايدة خاصة في ظل أزمة الزيت والسكر التي عرفتها البلاد عام 2011 م   ثم أزمة الغاز الصخري بالجنوب الجزائري ، أما على المستوى الإقليمي فقد ساهمت ثورات الربيع العربي بالتعجيل في سلسلة الإصلاحات السياسية ، أما على المستوى الدولي فقد ساهمت البيئة الدولية في تفعيل عملية الإصلاح السياسي في البلاد ، وكذلك نتيجة انضمام الجزائر للتكتلات الدولية الجديدة كالاتحاد من أجل المتوسط وكذا العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية في مجال حقوق الإنسان ، فإن الجزائر تستجيب وتفاعلها مع هذه القوى القائمة على تكريس مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان كرؤية الولايات المتحدة الأمريكية للجزائر كحليف استراتيجي لها في هذه المنظمات منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 م .

في ظل كل تلك التحديات لابدّ من رفع درجة الإدراك وحجم الوعي بين النظام السياسي ومؤسسات المجتمع المدني ، وضرورة تغيير العلاقة بينهما الى علاقة ثقة وتأثير وتأثر بين السلطة والمجتمع19 ، فلابدّ من اصلاح العدالة لتعزيز دولة الحق والقانون ، تطوير الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني ، وضرورة تعميق الإصلاحات الاقتصادية والمالية …الخ20 .

وُصفت الإستراتيجيات الجزائرية لمواجهة التهديدات الإقليمية بالناجعة ، حيث اعتبرت الجزائر رائدة في مجال مكافحة الإرهاب في القارة الإفريقية ، وما يزيد من محاسن تلك الإستراتيجيات هو بقاء الجزائر متمسكة بثوابتها في سياستها الخارجية ، ولكن في نفس الوقت وصفت بعض استراتيجياتها بالمتعثرة ، وتعرضت لسلسلة من الانتقادات وإعادة النظر فيها ، فالجزائر اليوم هي أمام مجموعة من التحديات أولها انهيار أسعار النفط لذا لابدّ للوحدة القرارية الجزائرية أن تدرك حجم التهديد الاقتصادي لأمنها القومي ، وضرورة اللجوء الى تنويع اقتصادها وتشجيع الإنتاج المحلي ، فيما تبقى استراتيجية الإصلاحات السياسية تواجه هي الأخرى تحديات جمة أولها ضرورة ابقاء علاقة انفتاح بين الحاكم والمحكوم ، والعمل على تكريس مبدأ التداول السلمي على السلطة ومختلف شعارات الجمهورية الديمقراطية الشعبية الفعلية .

قائمة المراجع :

  • Ehio Ochio , the challenge of national security and develpement dean , Faculty of law university of benin city , thursday 19 November 2009 , p, 1
  • سعدون علوان المصلح ، الأمن القومي العربي الواقع والمستقبل ، الأردن : دار آمنة للنشر والتوزيع 2014، ص ص ، 5- 6.
  • جندلي عبد الناصر ، أزمة التنظير في العلاقات الدولية بين الإتجاهات التفسيرية والنظريات التكوينيةالجزائر : دار الخلدونية للنشر والتوزيع ، 2007 ، ص ص ، 133- 175.
  • بوجلطية أحمدي بوعلي ، سياسات مكافحة الإرهاب في الوطن العربي ، دراسة مقارنة بين الجزائر ومصر ، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية ، تخصص : ديبلوماسية ، الجزائر : 2014 ص ص ، 103- 110.
  • المرجع نفسه ، ص ، 117.
  • برقوق أمحند ، المعضلات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي ، وتداعياتها على الأمن القومي الجزائري مجلة الجيش ، ع. 534 ، جانفي 2008 ، ص ، 52.
  • عمروش عبد الوهاب ، الأمن في منطقة المغرب العربي والساحل ، شؤون الأوسط ، ع. 181 ، شتاء 2016 ، ص ص ، 171 – 173.
  • بن جدية أحمد ، انعكاسات التحديات الأمنية الراهنة العابرة للحدود على العلاقات البينية للدول المغاربيةمن 2011 الى 2015 ، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية ، تخصص : دراسات أمنية واستراتيجية ، ورقلة : 2015 ، ص ، 39.
  • خلاف مليكة ، تجربة الجزائر في حل النزاعات رائدة افريقيا ، على الرابط: elmassa.com/DZ/HTML

يوم:12/4/2016، الساعة : 13:55.

  • مخلوف ساحل ، المقاربة الجزائرية في محاربة الإرهاب ، على الرابط:djazaress.com
    يوم : 13/4/2016 ، الساعة : 13:29.
  • بوعموشة سهام ، تحرك اقليمي للتسوية السياسية اعتمادا على المقاربة الجزائرية ، على الرابط :djazaress.com
    يوم: 13/4/2016، الساعة : 13:40.

*: ضابط سابق في التجسس المضاد في وكالة الأمن القومي الأمريكي .

  • بن عائشة محمد الأمين ، الدبلوماسية الجزائرية والمعضلة الأمنية في مالي بين الاستمرار والتغيير المجلة العربية للعلوم السياسية ، د ع ، د.س ، ص ، 107.
  • شمنتل ف ، الموقف الجزائري الثابت ، آلية مدروسة لاستئصال براثين العنف ، على الرابط:     Elyoum houria .DZ / article.PHP?today=art=18038 يوم : 13/4/2016 ، الساعة : 13: 54.
  • البار أمين ، البسكري منير ، مكانة المغرب العربي في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكيةالإسكندرية : دار الوفاء القانونية للنشر والتوزيع ، 2014 ، ص ص ، 68- 69 .
  • بوحنية قوي ، استراتيجية الجزائر اتجاه التطورات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي ، على الرابط : Algeria channel .net/2012/06. يوم : 12/4/2016 ، الساعة : 14:13.
  • تكثيف التعاون لمكافحة التهديدات الأمنية بالمغرب العربي ، على الرابط:   Bogan elyome.presse ma / index / PHp?view=article ph= component& id=3229 يوم : 13/4/2016 ، الساعة : 13:50.
  • عياري آمال ، نصيب رجم ، تقييم الإصلاح الإقتصادي في الجزائر ما بعد الإصلاح الإقتصادي ، على الرابط :

www.manifest .univ.Ouargla.DZ/index .PHP/ archives/faculté – des- sciences – économiques- de gestion-et – des- sciences commerciales/68.
يوم : 14/4/2016 ، الساعة : 10: 24.

  • المكان نفسه .
  • بن الشيخ عصام ، مشروع الإصلاح في الجزائر : مبادرة التغيير أم استمرار احتكار السلطة للصواب؟على الرابط Doha.Institute.org/ release/ 18a9dzqt-9d34-4a78-b8-5a-536251ef24ba. يوم : 12/4/2016 ، الساعة : 14:41.

ايلند سي، مذكرة حول الإصلاحات في الجزائر ، على الرابط :                                         www.el-mouradia.DZ/arabe/infos/actualite/amemora-ndum-htm