الغد أول صحيفة عربية مالية

مهاجرون أفارقة يعودون إلى بلادهم طواعية بعد أن تقطعت بهم السبل في ليبيا

بواسطة kibaru

تواصل المنظمة الدولية للهجرة حملتها لإعادة المهاجرين العالقين في ليبيا إلى أوطانهم الذين تقطعت بهم السبل في ليبيا. 

وتمّ ترحيل 1163 مهاجرا منذ مطلع 2007 وحتى الثامن من مارس الجاري إلى في إطار برنامج العودة الطّوعيّة الّذي بدأ العمل به في أبريل 2016 بتمويل من وزارة الخارجية البريطانية والحكومة الهولندية ضمن برامجهما لإعادة إدماج المهاجرين، بالتّنسيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

 

وتتمثّل مهمّة هذا البرنامج في تسهيل إجراءات السفر واستخراج الوثائق الضرورية، في مرحلة أولى للتّحضير للمغادرة. 

 

وفي المرحلة الثانية منه، يساعد البرنامج العائدين في إيجاد مسكن ويوفّر لهم المساعدات الطبيبة والتعليمية كما يمكنّهم من دعم يسمح لهم بالبدء في تأسيس مشاريع صغيرة لتسهيل عمليّة إعادة الاندماج في بلدانهم. 

 

إلى نيجيريا وغامبيا 

وتمكّن موقع "أصوات الكثبان" من مقابلة بعض من المهاجرين المرحلين إلى نيجيريا وغامبيا.

 

استجواب المهاجرين حول وضعيّاتهم

 

ويبلغ عدد المرحلين إلى غامبيا 141 رجلا، بينما بلغ عدد المرحلين إلى نيجيريا 171 شخصا من بينهم 95 امرأة، و13 قاصرا. وقد عملت المنظمة الدولية للهجرة على توفير الرعاية الاجتماعيّة والطبّيّة للجميع وخاصّة لمن يحتاجون لرعاية خاصة نتيجة لما قد يكونوا تعرّضوا إليه في ليبيا أو نظرا لحالة الارتباك الّتي ترافق ترحيلهم. 

 

عودة خياريّة 

 

وتروي لنا النيجيريّة ماريا، بنت العشرين سنة عن الأسباب الّتي دفعتها لاتّخاذ قرار العودة قائلة " غادرت نيجيريا إلى ليبيا وعمري 18 سنة لجمع الأموال الكافية في ليبيا للرّحيل إلى أوروباّ وإتمام دراستي هناك. ولكنّني قضيت هنا سنتين من الشّقاء والمهانة، لم أكن أتخيّل حياتي تنحدر إلى مسار بهذه التّعاسة. لذا، قبلت مقترح العودة الطّوعيّة عسى أجد فرصة للتّدارك في بلدي فقد انتهى المشوار في ليبيا". 

 

ولم تذكر لنا ماريا تفاصيل ما تعرضت له من استغلال جنسي، ربما حرجا، ولكن المقربين منها أخبرونا أنها روت لهم كيف تعرضت للاستغلال جنسيّا قبل أن تهرب وتطلب النّجدة من إحدى فرق المنظمة الدولية للهجرة بليبيا.

 

عيساتا، هي الأخرى، سعيدة بأن المنظمة الدولية للهجرة وفّرت لها هذه الفرصة لإعادة الاندماج في مجتمعها. 

 

وتقول عيساتا : "لقد كنت أعمل كمنظّفة في فندق في نيجيريا عندما تعرّفت على رجل وعدني بإيجاد عمل محترم لي في ليبيا وبمساعدتي على الوصول إلى أوروبا". 

 

وأضافت عيساتا متحسّرة :"لقد أُجْبِرت على العمل كمعينة منزلية في ليبيا في ظروف قاسية دون أجر. لقد بلغ الأمر بمشغّليّ إلى درجة أنّني لم أر الشّمس مدّة أربعة أشهر وقد أخبرت المنظمة الدولية للهجرة بذلك وأنّني اليوم سعيدة لأنّ المنظمة قدمت لي يد العون في العودة إلى وطني".

 

ظروف صعبة 

 

لم يكن كلّ المسافرين في رحلتي العودة إلى نيجيريا وغامبيا بنفس سعادة ماريا وعيساتا، فالميكانيكي فابريس، البالغ من العمر 31 سنة لم يكن سعيدا على الإطلاق بالعودة إلى غامبيا بعد أن فقد كلّ مدخراته في ليبيا. 

 

رعاية المهاجرين المرضى

 

وقال فابريس "عائلتي تنتظر عودتي محمّلا بالهدايا وأنا ليس لديّ ما أقدّم لهم... لا أدري ماذا سأقول لابني الّذي يفتخر أمام أقرانه بالمدرسة بأنّ أباه في أوروبّا وسوف يلتحق به قريبا... كنت أفضّل الموت على العودة فاشِلا ولكن، الظّروف دفعت بي إلى العودة للوطن وسوف أحاول تدبُّر أمري هناك". 

 

النيجيريّة فكتوريا لم تكن هي الأخرى فرحة بالعودة إلى بلدها رغم توفّر شروط إعادة الاندماج في حالتها. وتقول فكتوريا إنها "جاءت إلى ليبيا مع زوجها واعتقلا معا في مصراتة ولكنّ المعتقلات فرّقتهم وهي لا تدري شيئا عن مكان زوجها رغم سؤالها مرارا عنه لدى المنظمة الدولية للهجرة".

 

وتأمل فكتوريا أن يعود إليها زوجها سالما. 

 

اهتمام 

 

ويقول عثمان البلبيسي، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة بليبيا إنّ "هذا البرنامج الجديد للعودة الطوعية يلاقي اهتماما أكبر من قِبلِ المهاجرين نظرا لأنّه لا يقوم فقط بترحيلهم بل يمكّن من تأطير عمليّة إعادة إدماجهم في مجتمعاتهم ويساعدهم على ذلك"

 

عثمان البلبيسي رئيس مكتب المنظمة الدولية للهجرة بليبيا

 

وأضاف "من بين 1164 مهاجرا عالِقا عادوا إلى بلادهم بمساعدة البرنامج منذ مطلع العام وحتى التاسع من مارس الجاري، هناك 298 حالة تتوفر فيهم شروط إعادة الاندماج، في حين أنّنا لم نُساعِدْ على العودة طِوال سنة 2016 سوى ألف مهاجر ونيف". 

 

ولا توجد إحصائية دقيقة لأعداد المهاجرين الموجودين في ليبيا حاليّا، ولكن ما علمناه أن 143.500 مهاجر وصلوا إلى إيطاليا في عام 2016 . 

 

ووفقا للسلطات الإيطالية أغلب هؤلاء الذين وصلوا إلى أراضيها ينحدرون من دول الساحل الافريقي وجنوب الصّحراء مثل السنغال ونيجيريا وبوركينا فاسو وغامبيا و تشاد واريتريا وأثيوبيا والكاميرون والكونغو.

 

وتشير تقارير المنظمة الدولية للهجرة إلى أنّ أغلب المهاجرين من مصر والسودان وتشاد، أي دول الجوار، يسعَوْنَ إلى الاستقرار بليبيا، وليس الهجرة إلى أوروبا.

 

صوت الكثبان