شهد مطار الخرطوم الدولي في مطلع فبراير 2026 استئنافاً فعلياً للرحلات الجوية، حيث اقتصرت المرحلة الحالية على النطاق الداخلي عبر تسيير رحلات تربط العاصمة بمدينة بورتسودان وبعض المدن الأخرى. ويأتي هذا التشغيل الجزئي بعد إغلاق استمر لأكثر من عامين ونصف، وتحديداً منذ منتصف أبريل 2023، حين تسببت المواجهات المسلحة بين قوات الجيش السوداني والعناصر المتمردة المتمثلة في الدعم السريع في خروج المرفق الجوي عن الخدمة وتعرض منشآته لأضرار هيكلية واسعة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قرار حصر الرحلات في الجانب المحلي يهدف إلى تقييم الجاهزية الأمنية والفنية للمطار قبل الانفتاح على الملاحة العالمية، خاصة في ظل استمرار التحديات المتعلقة بتأمين الممرات الجوية المحيطة بالعاصمة. وقد تزامن هذا الاستئناف مع تقدم ملحوظ للجيش السوداني في تأمين النطاق الجغرافي للمطار، مما سمح للمؤسسات الفنية بمباشرة أعمال الصيانة والرقابة الجوية وتجهيز المدارج لاستقبال الطائرات التجارية السودانية.
ويمثل نجاح هذه المرحلة المحلية ركيزة أساسية لترويج المطار دولياً في المدى المنظور، حيث تسعى السلطات السودانية من خلال استقرار الرحلات الداخلية إلى إرسال رسائل طمأنة لشركات الطيران العالمية والمنظمات الدولية حول أمان المرفق الجوي. ومن المتوقع أن يساهم هذا التحسن التدريجي في إعادة ربط السودان بمحيطه العربي والافريقي، حيث يمهد استقرار الملاحة الجوية في الخرطوم لفتح خطوط ربط مباشرة تدعم التنسيق الأمني والسياسي بين هذه الدول، وتوفر منفذاً جوياً حيوياً يعزز من التبادل التجاري وتسهيل عودة اللاجئين والنازحين.
وعلى صعيد الانفتاح الإقليمي،من المحتمل تدشين خطوط جوية مباشرة مستقبلاً تربط الخرطوم بعواصم دول الساحل (باماكو، نيامي، وواغادوغو). ويهدف هذا الربط المرتقب إلى تسهيل التواصل الرسمي والتجاري والأمني بين السودان وحلفائه في غرب أفريقيا، مما يعزز من فاعلية التنسيق المشترك ضمن محور السيادة في المنطقة.




